السيد الخميني

305

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

لا يعتبر في العبادية إلّاالخلوص في نفس العمل ؛ أيكونه امتثالًا له تعالى من غير تشريك في هذه الرتبة ، ولا ينظر إلى مبادئ التحريك . ويؤيّد ما ذكرناه بل يدلّ عليه إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف ، فإنّ المعروف إن كان من العبادات ، والمكلّف التارك كان غير منبعث عن أمر اللَّه تعالى فأمره والده أو من يحتشم منه أو من يحبّه ولا يرضى بمخالفته واقعاً ، فأتى بالتكليف الإلهي وامتثل أمر اللَّه إطاعة لوالده أو غيره ، لابدّ وأن تقع صحيحة ، وإلّا لزم أن يكون الأمر بالمعروف مُعدماً لموضوعه ، بل موجباً لانقلابه بالمنكر ، فإنّ إتيان العمل العبادي لغير اللَّه من المنكرات . وليس المراد بالأمر بالمعروف الموعظة الحسنة ، بل المراد به وما هو الواجب الأمر المولوي لغرض البعث به ، ولهذا لا يجب إذا لم يحتمل التأثير ، فإنّ معه لا يمكن الأمر حقيقة . وبالجملة : لا شبهة في وجوب الأمر بالمعروف ، فلا بدّ وأن يكون الانبعاث ببعث الآمر في طول الإتيان بالعمل عبادة وإطاعة للَّه‌تعالى غير مضرّ بالعبادية ، وهو المقصود . ويؤيّد عدم مضرّية وقوع الشيء طاعة وامتثالًا مع عدم رجوع جميع السلسلة إلى المطاع ، أمر اللَّه تعالى بإطاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر عليهم السلام ، فلو خرج المأتيّ به بواسطة كون الغاية إطاعة أمر اللَّه تعالى عن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأولي الأمر عليهم السلام لزم امتناع تعلّق الأمر بها ؛ لكونه معدماً لموضوعه . وليس المراد بإطاعتهم أخذ الأحكام منهم أو العمل بالأحكام الشرعية الإلهية التي كانوا مبيّنين لها ؛ لأنّ كلّ ذلك ليس إطاعة لهم ، بل المراد إطاعة